العلامة الأميني

329

النبي الأعظم من كتاب الغدير

- 64 - تسيير الخليفة عليّا أمير المؤمنين ! ! لعلّ التبسّط في البحث عمّا جرى بين عثمان أيّام خلافته وبين عليّ أمير المؤمنين يوجب خدش العواطف ، وينتهي إلى ما لا يحمد عقباه ، والتاريخ وإن لم يحفظ منه إلّا النزر اليسير غير أنّ في ذلك القليل غنى وكفاية وبه تعرف جليّة الحال ، ونحن نمرّ به كراما ، فلا نحوم حول البحث عن كلمه القوارص لعليّ عليه السّلام ، البعيدة عن ساحة قدسه ، النائية عن مكانته الراقية الّتي لا يدرك شأوها ، ويقصر دون استكناهها البيان . أيسع لمن أسلم وجهه للّه وهو محسن وآمن بالكتاب وبما نزل من آية في سيّد العترة ، وصدّق بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبما صدع به من فضائل عليّ عليه السّلام ، وجاوره مع ذلك حقبا وأعواما بيت بيت ، ووقف على نفسيّاته الكريمة وهو على ضمادة من أفعاله وتروكه ، وشاهد مواقفه المبرورة ومساعيه المشكورة في تدعيم الدين الحنيف ، أيسع لمسلم هذا شأنه أن يخاطب أخا الرسول المطهّر بلسان اللّه بقوله : « لم لا يشتمك - مروان - إذا شتمته ؛ فو اللّه ما أنت عندي بأفضل منه » « 1 » ومروان طريد رسول اللّه وابن طريده ولعينه وابن لعينه ؟ ! أم بقوله له : « واللّه يا أبا الحسن ! ما أدري أشتهي موتك ؟ أم أشتهي حياتك ؟ فو اللّه لئن متّ ما أحبّ أن أبقى بعدك لغيرك لأنّي لا أجد منك خلفا ، ولئن بقيت لا أعدم طاغيا يتّخذك سلّما وعضدا ، ويعدّك كهفا وملجأ ، لا يمنعني منه إلّا مكانه منك ومكانك منه ، فأنا منك كالابن العاقّ من أبيه إن مات فجعه وإن عاش عقّه ؛ فإمّا سلم فنسالم وإمّا حرب فنحارب ؛ فلا تجعلني بين السماء والأرض ؛ فإنّك واللّه إن قتلتني لا تجد منّي خلفا ، ولئن قتلتك لا أجد منك خلفا ، ولن يلي أمر هذه الأمّة بادئ فتنة » . فقال عليّ عليه السّلام : « إنّ

--> ( 1 ) - راجع ص 274 من كتابنا هذا .